الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٦وتهزم صفوفهم، فما كنا نحب لك أن تكسر جناحك ولا تبيع خيلك وسلاحك ولا تفرق مال الله على الفقراء، ولكن تبذله للنصر أو تعدّه لغد ستر أو عذر؛ فإن إقامة دين الله يوما واحدا أفضل من إنفاق ملء الأرض ذهبا صدقة على الفقراء، ولا نرى لك أن تترك صلاة الجمعات دون الجهاد والإثخان في الأرض، حتى تبلي في الله عذرا وتجاهد به الأعداء، أرأيتك لو أتيت بمن أصاب حدا ما كنت تقيمه عليه ما أمكنك ذلك.
فكيف تركت صلاة الجمعة وأنت يمكنك أن تقيم الحد إذا رفع إليك، وإنما هاتان فئتان بغت إحداهما على 8 س الأخرى على العصبية والحمية ليس على دين الله، نصبوا له إماما غيرك وظهر أمر ذلك الإمام على أمرك، ولا سلطان جور وأئمة مضلون ضلال ظهروا على البلاد فغلبوا عليها، فجاز حكمهم، ونفذت أمورهم، فعند ذلك لا يجوز لك صلاة الجمعة.
فالله الله يا أهل سورة البقرة وآل عمران وطه والفرقان وحم وسبحان والمثاني وقلب القرآن لما تآلفتم وتخالفتم وتظافرتم وتناصرتم على إحياء هذه الدعوة وإعزاز هذه الكلمة التي أنارت أنوارها واعتدلت آثارها، وذل فجارها وتناصح أبرارها وهم فيها الكبير ونشأ في كنفها الصغير، وأمنت فيها السبل وحقنت بها الدماء، وأبصر بها من العمى، وانتصف بها الذليل من العزيز والوضيع من الشريف والعبد من المولى والنساء من الرجال لا تهملوها ضياعا وتمكنوا منها سباعا، وتكونوا بعدها أحزابا وأشياعا، فقلّ شيء أدبر فأقبل. وقد قيل: "إذا أقبلت الفتنة لم يبصرها إلا(1) العلماء، وإذا أدبرت أبرها العوام"، فانصروا قليلا وتداعوا إلى نصر
(1) زيادة من ث.