الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٥أنكروا ذلك من بعدهم، وكان من يأتي من بعدهم يقتدون ولا حجة لمن خالفهم، وما كان يجوز لأئمة الهدى من بعدهم أن يقاتلوا أئمة الضلال ولا قادة الفتنة، ولا ينكروا على الحكام بغير ما أنزل الله أحكامهم ألا تقاتلونهم. ولما جاز للمرداس ولا للدعاة المسلمين من بعده ولا لابن يحيى ولا للجلندى بن مسعود، ولا لأئمة المسلمين بعمان وأئمة المسلمين بحضرموت أن يقوموا بما قاموا به ولا يحكموا بقطع السارق وجلد القاذف ورجم المحصن وجلد البكر وحد شارب الخمر، ولا صلاة الجمعة ولا قبض الصدقات ولا تزويج من لا ولي له ولا القصاص في الأنفس والجروح ولا الحكم في الطلاق والعتاق والأموال.
فاحذروا هؤلاء الذين يتعبدون بلا علم، فإن من نهاك عن قتال أهل البغي وشك في قتالهم فهو فتنة على نفسه وعلى من اتبع رأيه، ولا تجعل هؤلاء الضعفاء المتعبدين لك بطانة ولا تردوا الأمور ولا تصدرها عن رأي أولئك، ولكن عليك بأهل البصائر والحكمة والعلم بالله وبدينه وبما مضى عليه أسلافك، فاتخذهم لك بطانة، فإنهم زين لك في الرخاء وعدة عند نزول البلاء.
وقد بلغنا أنك بعت خيل /8 م/ مال الله وسلاحهم وفرقت أثمان ذلك مع ما كان عندك من طعام مال الله وماله على الفقراء، وكان ذلك برأي من أشار عليك مع تركك لصلاة الجمعة، فأبكى ذلك عيوننا وأنكأ قلوبنا إذا انهزمتم بغير قتال وتركتم أمر الله ليس له وال ولا هيبة لأهله ولا إجلال، وخلعت عنك جمال ذلك السربال فأوهنت ركن أهل الإيمان وأشمت أهل الشنآن، وأرجو أن لا يحيل(1) الله بالذين يرجون ولا يدرك ما تأملون، وأن ترغم أنوفهم وتحضر حتوفهم
(1) ث: يجعل