الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٨الباب الثاني في الدعوة والحجة على المحاربين
أبو المنذر بشير(1): وإذا بطش الباغون بظلم العامة وتواترت الأخبار ببغي جملتهم، فقصد المسلمون لحربهم بعد إقامة الحجة عليهم والحجة بثقتين، أو أحدهما يلقيان قائد البغاة، فيعلمانه أنهما رسول للرعية إليه، أو يقولان ذلك عن أنفسهما أنه يمسك عن جنايتهم ويأمر بذلك فيهم أن يعتزل الأمر عليهم، فإنه بذلك ظالم لهم وباغ عليهم، وأنهم يحاربونه على ذلك بأمر الله إياهم، وأنه لا أجل له في ذلك عندهم، فإن لم يأمنوه على 9 س رسلهم إليه اعترضوا لأعوانه في حد ما يظلمون به الرعية فحالوا بينهم وبينه، فإذا كانت البراءة منهم نابذوهم الحرب أو يرجعوا إليهم بأجمعهم، فإن أمكنوهم من إقامة الحق دعوهم إلى الفئة عن بغيهم، وإن شهروا السلاح عليهم، حاربوهم بأمر الله صابرين والعاقبة للمتقين.
مسألة: ابن جعفر: ومن الدعوة في أهل القبلة التي لا يسلمون إلا بها، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء به عن الله، والبراءة من أهل الأحداث الناقضين بما جاء من الله، فهذا لا يسع جهله؛ لأن أهل القبلة قد ظهر منهم بعد الإقرار بالجملة أحداث نقضوا بها ما جاء من الله بالإدعاء عليه، فمنهم من تجبر وحكم بغير ما أنزل الله، وأفسد في الأرض وقتل المسلمين، وأخذ أموالهم بغير حق، وقالوا: "لنا هذا، ومن غير علينا فقد أحل الله دمه وهو عدوّ الله"، وهم الجبابرة، وخرجت الخوارج ادعوا على الله الكذب،
(1) هذا في ث، وفي الأصل: بن بشير.