قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٩

وسموهم مشركين، حلال دماؤهم وغنيمة أموالهم وقتلهم في السر والعلانية، وزعموا أن الله أمرهم بذلك على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، واستحلوا دم من لم يقل مثل قولهم.

أبو سعيد: لا نعلم أن /10 م/ أحدا ممن يثبت له اسم أهل القبلة يلحقوه الدعوة إلى الجملة في دينه، وإلا فلا يلزم المسلمين في محاربة ولا في ولاية إن أرادوا امتحانه إلا أن يصحّ في أحد بعينه نقض شيء من ذلك برد شيء من الجملة، أو شك في شيء منها. ولا نعلم أن أهل القبلة تلزم فيهم الدعوة إلى الجملة؛ لثبوتها لهم، وكل من ثبت له حكم الإقرار بشيء فلن تلزم فيه الدعوة إليه، ولا نعلم أن أحدا من المسلمين يسمي أحدا من المتأولين حتى [لو] نفى القدر أو شبه الله بلا علم ولا بصر شرك ولا من أمر جحود. وإنما سموهم كفار نعمة منافقين، وكل منهم مأخوذ بما أحدث بعينه ودعا إليه عند من حاربه عليه، وإن اختلط أهل الدار في أديان الضلال، لم يسم أحد منهم بعينه، إلا بدعوة يبرؤون جميعا من تلك الأديان الضالة كلها، والتوقيف لكل مدعى على جميع ما ظهر حرفا حرفا ولا يحكم على معبر بحكم حدث ولو كان لا يبرأ في الظاهر إلا بما وصفنا إلا إذا ظهر دخوله فيها.

فصل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بعثت إلى أحمر وأسود»(1). وعن مجاهد «إلى كل أبيض وأسود وأحمر»(2) فالأبيض: الإنس، والأسود: الجن. وقيل:

(1) أخرجه كل من: أحمد، رقم: 14263؛ وابن أبي شيبة، كتاب الفضائل، رقم: 31643؛ والدارمي في سننه، كتاب السير، رقم: 2510.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 14263؛ وابن أبي شيبة، كتاب الفضائل، رقم: 31643؛ والدارمي في سننه، كتاب السير، رقم: 2510.

٣٥٬٥٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.