الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٦٣الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء:94] يعني: كنتم مشركين، وأنزل الله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء:93] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أراد أن يجعل في ذلك عبرة وموعظة يعلم بها حرمة دماء المسلمين»(1).
مسألة: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء:94] أي: سرتم وغزوتم، ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ أي: أطلبوا بيان الأمر ولا تقعوا(2) فيه من غير نظر وتدبر(3)، ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ [النساء:94]، وقرئ ﴿السَّلَامَ﴾ وهما الاستسلام، وقيل: الإسلام. وقيل: التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام، ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ أي: لست مصدقا في إيمانك 35 س فلا نؤمّنك، والسبب فيها أن مرداس بن نهيك أسلم ولم يسلم من قومه غيره، فغزتهم سرية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه، فلما تلاحقوا وكبروا كبّر هو ونزل وقال: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، السلام عليكم"، فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه، فأخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد وجدا شديدا فقال: "يا رسول الله استغفر لي"، قال: «فكيف بلا إله إلا الله»، ثم