قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٦٢

يتوهم فيه أنه مسلم، فلا يعجل في قتله حتى يتبين كلامه ويتعرف ما هو عليه، فإن أسلم قبل منه، وإن استبان أنه لم يرد الإسلام، فهو على حاله الأول.

ومن الكتاب: وقيل: إن رجلا كان في سرية، وأنه انتهى إلى رجل من المشركين، فلما ذهب ليطعنه برُمحه قال: "إني مسلم"، فطعنه فقتله، ولما رغب في متاع كان معه، فبلغنا أن ذلك بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا به فقال: «أقتلته بعدما زعم أنه مسلم»، قال: "والذي بعثك بالحق نبيا يا رسول الله ما قالها إلا متعوذا، وحين وجد حر السنان"، فأعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ذلك ثلاث مرات، ويرد عليه الرجل مقالته الأولى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرابعة: «فهلاّ شققت عن قلبه فنظرت إلى قلبه» قال: "أوكنت أعلمه يا رسول الله"؟ قال: «ويك أنك لم تكن تعلمه، إنما يتبين عن قلبه لسانه»(1)، فبلغنا /35 م/ أن ذلك الرجل لم يلبث إلا يسيرا حتى مات فدفنوه فأصبح منبوذا، ثم أعادوه فأصبح منبوذا.

ومن غيره: فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الأرض تقبل(2) من هو شر من صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم من حرمتكم»(3).

(رجع) فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينطلقوا به بين جبلين من تلك الجبال، وبلغنا أن هؤلاء الآيات نزلت فيه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 96؛ وأبي داود، كتاب الجهاد، رقم: 2643؛ وابن ماجة، كتاب الفتن، رقم: 3930.

(2) ث: لا تقبل.

(3) أخرجه الطبري في تفسيره بلفظ قريب، رقم: 10211.

٣٥٬٦٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.