قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٨٩

وقيل: عاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيي بن أخطب على أن لا يظاهر عليه أحدا، وجعل الله عليه كفيلا، فلما كان يوم قريضة أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويأتيه سلما، فقال رسول الله: «أوفي الكيل»، ثم أمر به فضرب عنقه وعنق ابنه(1).

قال أبو عبيدة: وإنما استحل رسول الله دماء بني قريضة بمظاهرتهم الأحزاب عليه، وكان في عهد منه فرأى ذلك نكثا لعهدهم، وإن كانوا لم يقتلوا من أصحابه أحدا، ونزل بذلك القرآن في سورة الأحزاب، وكذلك فعل عمرو بن العاص بمصر، /50 م/ وروي عن هاشم بن أبي رقية وكان ممن افتتح بمصر قال: افتتحها عمرو بن العاص فقال: "من كان عنده مال فليأتنا"، فأوتي بمال كثير، وبعث إلى عظيم أهل الصعيد فقال: "المال، ما عندي مال"، فسجنه، قال: وكان عمرو يسأل من يدخل، هل يسمعونه يذكر أحدا؟ قالوا: "نعم، راهبا بالطور"، فبعث عمرو وبخاتمه فكتب كتابا على لسانه بالرومية وختم عليه، ثم بعثه مع رسول من قبله إلى الراهب، قال: فأتى بقلة من نحاس مختومة برصاص، فإذا فيها كتاب وإذا فيه: "يا بني إذا أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقينة(2) "، فبعث عمرو الأمناء إلى الفسقينة(3) فحفروا فيها فاستخرجوا خمسين إردبا(4)

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، رقم: 36828؛ وابن زنجويه في الأموال، كتاب افتتاح الأرضين، رقم: 680.

(2) الفسقينة: قال أَبُو جَعْفَر: يَعْنِي بالفسقينة: البشكينة، والبشك، هُوَ البعر. تهذيب الآثار (الجزء المفقود): ص 301.

(3) في الأصل: القسقينة.

(4) إردبا: الإِرْدَبُّ: مِكْيالٌ ضَخْمٌ لأَهلِ مِصْر؛ قِيلَ: يَضُمُّ أَربعةً وَعِشْرِينَ صَاعًا. لسان العرب: مادة (ردب).

٣٥٬٦٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.