قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٠

الباب الثلاثون في براءة الشريطة(1)

واعلموا أن حكم الشريطة أن يتولّى لله(2) كلّ مسلم، وأن يبرأ لله من كلّ كافر، فالمسلمون في حكم الشريطة يتولّون لله كلّ سعيد غاب عنهم صحّة سعادته، ويتبرّؤون لله من كلّ شقيّ غاب عنهم صحّة شقاوته، وهم دائنون لله في حكم الشريطة بولاية أوليائه، وعداوة أعدائه، فهم على ذلك /302/ يتولّون (خ: يبرأون) ممّن ظهر منه الموافقة للمسلمين، ووجب عليهم ولايته، كذلك يتولون من قد ظهر إليهم منه حدث فسق؛ فبرئوا منه بحكم الظاهر، وهو في سابق علم الله أنّه سعيد تائب من ذنبه، فلا يحلّ لهم أن يتركوا ولاية من قد صحّ عندهم رشده، ويسيروا فيه بحكم الشريطة باسمه وعينه؛ بل إن فعلوا ذلك؛ فقد فسقوا.

كذلك لا يحلّ لهم أن يتركوا البراءة ممّن قد ظهر إليهم منه حدث مكفر، ويحكموا فيه بحكم الشريطة باسمه وعينه، فالمسلمون متوسّعون في دينهم بولاية من ظهر منه إليهم رشده حتّى يعلموا منه زيغًا عن الحقّ ببراءتهم في الشريطة من كلّ فاسق، كذلك متوسّعون بالبراءة من كلّ من ظهر منه حدث فسق حتّى يعلموا منه توبةً من ذلك الحدث بولايتهم لله على الشريطة لكلّ مسلم؛ فهم يدينون لله بالبراءة منه باسمه وعينه إذا زاغ عن الحقّ، ويتولّونه في الشريطة، وإن لم

(1) هكذا في المعتبر، 2/ 70. وفي النسختين: الشبهة.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الله.

٣٬٥٦٩ / ٣٦٬٧٥٥