الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٩معه أنّ عليّ بن أبي طالب من السعداء أن يتولّى عليّ بن أبي طالب ولاية حقيقة، وكذلك إذا علم أنّ عمر بن الخطّاب من الأشقياء؛ فعليه أن يبرأ من عمر بن الخطّاب ? براءة حقيقة، كذلك نحن تولّينا عمر بن الخطاب ? بما ظهر إلينا من عدله، وبرئنا من عليّ بن أبي طالب بما ظهر إلينا من جوره.
فانظروا كيف اختلف الحكمان إذا لزم هذا أن يبرأ ممّن لزمنا نحن أن نتولاه، ولزمه /301/ هو أن يتولّى من لزمنا نحن أن نبرأ منه؛ وهذا المثل لم نعلم أنّه كان، ولا أحدٌ ادّعى أنّه صحّ معه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ عمر بن الخطّاب من الأشقياء؛ ولكن إنّما ضربنا هذا المثل لتعلموا أنّ الحقّ في عمر بن الخطّاب كالحقّ في عليّ بن أبي طالب، والحقّ في آدم - عليه السلام - كالحقّ في عمير بن جرموز، والحكم في جميع الناس؛ السعيد منهم والشقيّ سواء، لا يحلّ لنا أن نتّبع فيهم غير الحقّ؛ صحّ عندنا أنّهم من السعداء، أو صحّ عندنا أنّهم من الأشقياء؛ لا يحلّ لنا أن نقبل من سعيد باطلا، ولا يحلّ لنا أن نردّ على شقيٍّ حقًّا؛ فهذا من ديننا الذي ندين به لربّنا إن شاء الله.