قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٢١

أموالهم من قبل المحاربة ولا من بعدها، ولا يحل منهم سبي ولا غنيمة، وإنما أحل الله السباء والغنيمة في أهل الشرك، وأما أهل التوحيد فلا؛ لأن الإيمان يجمع أهل القبلة جميعا الباغي والمبغى عليه؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا /68 م/ عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9] فلم يخرجهم بغيهم من الإيمان، فيحل من أموالهم ما يحل من أموال أهل البغي من أهل القبلة، إلا أن تحرق البغاة منازل الناس ويقطعون أموالهم، فإنهم يعاقبون بمثل ما عوقبوا، وقد حفظنا عن بعض الفقهاء فيمن يقطع نخل الناس على الخراج أنه يقطع من نخله مثل ما قطع، واحتج بقول الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل:126] وقد قيل: من أحرق بالنار أحرق بالنار.

ومن الجواب والذي أخذناه من آثار المسلمين الصحيحة: في رجل ولاه الإمام بعض أمور المسلمين، فحرق وعقر النخل وقتل الدواب بغير أمر الإمام الذي ولا؛ أن عليه ما عقر وقتل وحرق وأفسد، فغرم ذلك عليه في ماله، إلا أن يكون له في ذلك حجة بينة وأمر واضح يشهد له به أهل الثقة، فإن القوم الذين صنع بهم ما صنع كانوا امتنعوا أن يعطوا الحق من أنفسهم إلى أن بلغ بهم ما بلغ، فإذا كان ما قتل من الدواب وعقر من النخل والشجر وحرق على هذا الوجه، فعليه غرم ما قتل من الدواب وعقر من النخل والشجر وحرق، وهي على الإمام في مال الله إذا كان ذلك منه على التشبه والخطأ، 68 س فعلى الإمام أن يؤدي عنه خطأه، فهذا ما حفظناه من قول المسلمين وآثارهم أنهم لم يحلوا حرق منازل أهل القبلة ولا قطع أموالهم، امتنعوا ببغيهم أو لم يمتنعوا. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

٣٥٬٧٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.