قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٢

الباب الحادي والثلاثون في الولاية والبراءة بالظاهر

واعلموا أنّ حكم الولاية والبراءة بالظاهر أن يظهر من أحدٍ من الناس فسق، أو يظهر منه رشد؛ فكلّ من ظهر منه فسق؛ فعلى المسلمين أن يبرؤوا لله منه بما ظهر إليهم من فسقه إذا وقفوا على حرمة حدثه، وليس على من لم يبلغ علمه إلى معرفة حرمة حدثه أن يبرأ منه إلا أن تلقاه الحجّة فتعلمه أنّه قد كفر بحدثه ذلك، فإذا لقيته الحجّة فأعلمته أنّ ذلك المحدث قد كفر بحدثه ذلك، وكان هو قد علم من المحدث ذلك الحدث؛ لزمه الآن أن يبرأ منه باسمه وعينه، وليس على من لم يعلم بحدثه أن يبرأ منه إذا دان في الناس بحكم الشريطة.

واعلموا أنّ حكم الظاهر من الولاية والبراءة يخصّ ويعمّ، فيلزم بعض المسلمين البراءة من رجلٍ باسمه وعينه، ولا يلزم بعضًا أن يبرأ منه، كذلك الولاية تلزم بعض المسلمين الولاية لرجلٍ باسمه وعينه، ولا يلزم بعض المسلمين له الولاية؛ وهم متّفقون في حكم الشريطة على ولاية وليّهم هذا إن كان وليّهم محقًّا.

كذلك هم متّفقون في الشّريطة على البراءة /304/ من عدّوهم هذا إن كان مبطلا، وإن كان عدّوهم هذا محقًّا؛ فقد وافقوا هم الذين يبرؤون منه الذين دانوا بولايته في حكم الشريطة، كذلك إن كان وليّهم هذا مبطلا؛ فقد وافقوا الحقّ فيه في دينهم (خ: دينونتهم) بحكم الشريطة، فالمسلمون متّفقون في حكم الحقّ في الولاية والبراءة، وإن لم يكونوا متّفقين في رجلٍ واحدٍ باسمه وعينه؛ فهم متّفقون في حكم الحقّ في الولاية والبراءة كما قد اتّفقوا على الوضوء في الصلاة؛ إذ دانوا في الناس بما وصفنا من حكم الحقيقة، وحكم الشريطة، وحكم الظاهر؛ فهم في حكم الشريطة يتولّون أهل الجنّة الذين وصفنا من كتاب الله أو عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويبرؤون من الأشقياء الذين وصفنا، ومن جميع الأشقياء الذين قد صحّ

٣٬٥٧١ / ٣٦٬٧٥٥