الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٣عندنا أنّهم أشقياء من كتاب الله، أو عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد دانوا في حكم الشريطة بحكم الحقيقة، ودانوا في حكم الحقيقة بحكم الشريطة بما يلزمهم من حكم الظاهر حتّى يلزمهم وتبيّن من وليّهم بأنّهم دانوا بحكم /305/ الظاهر بما يلزمهم، وإن كانوا مختلفين في حكم الحقيقة والظاهر؛ فهم متّفقون في حكم الشريطة على ما وصفنا.
ولا فرق بين المسلمين فيما دانوا به من الولاية والبراءة، ولا شيء من دينهم، وإن اختلفت أحكامه بينهم، فخصّ بعضهم دون بعض، وحّرم على بعض دون بعض؛ فهم متّفقون على جملة التحريم لما حرّم الله، وعلى جملة التحليل لما أحلّ الله؛ لا يحلّون لأحدٍ ما حرّم الله عليه، ولا يحرّمون على أحدٍ ما أحلّ الله له.
فتدبّروا رحمكم الله ما قد وصفنا لكم من هذه الأحكام الثلاثة: حكم الحقيقة، وحكم الشريطة، وحكم الظاهر؛ تصيبوا الحقّ إن شاء الله، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.
واعلموا أنّ المدّعي ممّا وصفنا من أمر عمر بن الخطّاب، وأمر عليّ بن أبي طالب، لو ادّعى ذلك أحدٌ من أهل ديننا أنّه قد صحّ معه عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ عمر بن الخطّاب من الأشقياء، وأنّ عليّ بن أبي طالب من السعداء؛ لكان هذا المدّعي عندنا على عمر بن الخطّاب ? ذلك مخلوعًا عن الدين؛ ندين لله بخلعه، ولا /306/ يقبل منه على ذلك شهادة لما قد سبق من دينونة المسلمين بولاية عمر بن الخطّاب؛ لأنّا تولّينا عمر بن الخطّاب بما ظهر وشهر في الآفاق من عدل سيرته، وقيامه بالحقّ بين أهل رعيّته، وبرئنا من عليّ بن أبي