الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٦٩الباب التاسع عشر في قطع نخل المحاربين ونسف دورهم وهدمها، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز
ومن كتاب بيان الشرع: وقد روى سعيد بن محرز ومحمد بن هاشم عن هاشم بن غيلان عن عبد الله بن نافع عن بشير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمي من دار في بعض غزواته، فأمر بها فنسفت من أصلها، فذلك معروف في آثار المسلمين.
وكذلك من حارب المسلمين من أهل التوحيد أو الشرك فتحصّنوا في الحصون، كان للمسلمين أن يهدموها ويدخلوا عليهم حتى يلقوا بأيديهم، فيحكم عليهم بالحق، أو يلحقوا بأيديهم إلى المسلمين.
مسألة: وحدثنا أبو محمد الفضل بن الحواري عن أبي جعفر سعيد بن محمد (خ: سعيد بن محرز) ومحمد بن محبوب عن محمد بن هاشم أن المسلمين لما نسفوا دار راشد، غضب لذلك من غضب من أشياخ سلوت وغيرهم، فقدم علينا الأشعث بن محمد ونحن مع بشير ببهلا، فتكلم في ذلك الأشعث وقال: "ليس هذا من سير المسلمين"، فقلت له: "قد نسف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصن بني النظير"، فرد علي ذلك الأشعث، فقلت: "بيان ذلك في 96 س كتاب الله قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر:2]، وذلك أن المؤمنين كانوا ينسفون من قبلهم أي جهة التي هي مقابلة لهم، وكانت اليهود تنسف من ناحية أخرى فيسدون به ما نسف المسلمون"، فرد ذلك علي الأشعث، فقال بشير: "بلى هذا كان، (وفي خ: بل هكذا كان) "، قلت: "وبلغنا أن أهل دار رموا المسلمين بسهم فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنسفها فنسفت"، فقال الأشعث: "لعلهم نسفوا شرفاتها"، فقال بشير: "بل من أصلها".