الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٧٠قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي في كتابه كتاب الإخلاص بنور العلم والخلاص من الظلم: انظر إلى قوله: "أنه إنما نسف المسلمون"، فإنه جعل الناسف المسلمون وأنهم هم محقون، والأشعث معترض لهم بغير علم، ويتكلم مع الشيخ بشير ? ولكنه يجيبه قبل الشيخ رجل عالم غير،. ويمكن أن يكون من القوم الذين نسفوا أو من غيرهم، ولكن لولا أنه منهم فلا أظن أنه يعترض له بالجواب والاحتجاج عليه قبل أن يجيبه الشيخ بشير وكأنه هو الأعلم؛ لأنه إذا أخبره بالحق أمسك عن الاعتراض عليه برد مقاله، ويعترض الذي يجيبه برده /97 م/ فجعلوا الحجة في هذه الشيخ بشير، وإن كان الحق حجة من حيث كان، ولم يأت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاهم قبل ذلك ليعلم ما عندهم، ولا أنهم ليعطوا الحق من أنفسهم أو لا، بل بادر في هدمها، وكان ذلك في حكمه فيهم، وهي سنة لمن عمل مثل عملهم كانوا أولئك مشركين أو منافقين؛ لأن المشرك إذا كان في حال لا يجوز حربه فهو كالمسلم الذي لا يجوز حربه، وإذا عمل المشرك بما يجوز حربه جاز ذلك في المنافقين من المسلمين؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما كانت هذه الحجة للمسلمين يحتجوا بها في أهل البغي من أهل الإقرار المفسدين، وقد ساوى الباري بينهم في أحكام ذلك بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التحريم:9] وأراد بالكفار هنا المشركين، مع أن المشركين والمنافقين كلهم في حكمه كفار؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3] فذهب أهل الخلاف أن الكفار هم المشركون، وإن المنافقين كلهم في حكمه كفار لقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3] فذهب أهل الخلاف أن الكفار هم المشركون، وأن المنافقين ليسوا من الكفار بظاهر هذه الآية: