قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٧

وإن قيل: إنّه لا يسع ولاية إبليس؛ لأنّه لم يكن له ولاية منذ خلق الله آدم - عليه السلام -، ولم يصحّ اسمه إبليس إلا مع كفره؛ فإنّا نقول: إنّ إبليس لعنه الله، وآدم - صلى الله عليه وسلم - كلاهما جميعًا في حكم الله بالسوية، ومن وجبت عليه ولايته؛ لزمته، وحرمت عليه عداوته حتّى تقوم الحجّة بما يزيل عنه ولايته، وتكون عليه عداوته، ولا يعارض في هذا إلا قليل المعرفة بأصول الولاية والبراءة، وهذا يستشنعه أهل الضعف من الناس، ولا ينبغي لأحدٍ أن يكثر معارضة الضعفاء في مثل هذه الدقائق من أمر الولاية والبراءة.

ونقول: إنّه ليس كلّ من لم تجب له ولاية في علم الله حرمت ولايته في علم العباد في حكم الظاهر، وليس كلّ من تجب ولايته في علم بعض العباد حرمت ولايته في حكم الظاهر على جميع العباد، وليس كلّ من وجبت ولايته على بعض /312/ العباد زالت عن كلّ العباد، ولا كلّ من وجبت عداوته عند الله وجبت عداوته عند العباد، ولا كلّ من وجبت ولايته عند الله حرمت ولايته عند العباد، ولا كلّ من وجبت ولايته عند بعض العباد حرمت عداوته عند كلّ العباد، وأحكام الولاية والبراءة خارجة كلّها على أحكام الدعاوى؛ لا على أحكام البدع، ولا الاستحلال، ولا التحريم للحلال.

ولا يكلّف العباد في جميع أحكام الولاية والبراءة من أحدٍ من الناس بعينه حكمًا واحدًا، ولا يجرون مجرى واحدًا، وكلّ من الناس في أحكام الولاية والبراءة في أحد من الخليقة مخصوص فيه بعلمه لا يلزمه علم غيره، وليس علم أحد حجّة على غيره؛ وإنّما لكلّ ما علم من أحكام الولاية والبراءة في أحد من الخليقة بعينه، وما قامت له الحجّة في ذلك وعليه.

٣٬٥٧٦ / ٣٦٬٧٥٥