الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٦ولا يقبل منه ذلك عليه؛ لأنّ علينا أن ننكر على كلّ من أظهر إلينا البراءة من أوليائنا، ولا يحلّ لنا أن ننكر على من يتولّى من نبرأ منه نحن إلا في حكم الشريطة أن يتولاه على ما قد علمنا نحن منه؛ فهو عندنا خليع على هذه الصفة، ولا نخلق عليه بالبراءة إلا على ما وصفنا.
فتدبّروا رحمكم الله هذا الفصل، والتمسوا للناس العذر حتّى يصحّ معكم كفرهم من باب ينقطع عندكم عذره، واعلموا أنّ هذا الذي وصفنا من أحكام المسلمين في الولاية والبراءة، /310/ فمن خالف أحكام المسلمين في الولاية والبراءة، أو في غيرها من الأحكام؛ هلك إلا أن يتوب. انقضى الذي نقلنا من سيرة محمّد بن روح من كتاب المعتبر.
مسألة: أبو سعيد ?: إن قال قائل: إنّه يتولّى إبليس لعنه الله، وهو من أهل الولاية، ولم يعلم الذي عرف منه الولاية لإبليس بأيّ وجه تولاه، أهو على ولايته عند من عرف منه ذلك أم لا؟ فكلّ من وجبت له الولاية بحكم الظاهر، ثمّ تولّى أحدًا من الخليقة مع من وجبت عليه ولايته، ولم يعلم أنّه تولّى بباطل، ولم تقم عليه الحجّة بما يبطل به في ولايته؛ فهو على ولايته؛ لأنّ الولاية من حكم الدعاوى، وأهل الدعاوى على ولايتهم حتّى يعلم أنّهم مبطلون في دعواهم بما تقوم به الحجّة في إبطال دعواهم، ونقول: إنّ من تولّى إبليس على كفره بغير حجّةٍ تقوم له في الإسلام؛ فإنّه كافر، وتجب البراءة منه.
وأمّا من وجبت ولايته في حكم الظاهر، ثمّ علم منه أنّه يتولّى إبليس لعنه الله، ولا يعلم بأيّ وجهٍ تولاه /311/ لم تزل ولايته، ولم تجب البراءة منه حتّى يعلم أنّه تولاه بغير حقّ، أو تقوم عليه الحجّة بما ينقطع به عذره في ولايته إبليس.