الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٠١وأمّا معنى ما عندي أنّه قيل: إنّه مخيّر في قول الواحد، وغير مخيّر إذا سأل؛ فيشبه عندي سؤاله الحاكم المعدل المنصوب للعدالة عن شهادة الشاهد؛ فيعدله المعدل في الحكم الذي قد ثبت على الحاكم السؤال فيه، والعمل به، فإذا سأله؛ كان قوله عليه حجّةً إذا عدله، ولو طرحه غيره من المعدلين، ولو رفع إليه المعدل في سائر الأوقات عدالة شاهد له؛ لم يكن ذلك لازمًا له وقت الحكم الذي يعني به إذا لم يكن فيه سؤال، ولم يجزه، ولم يلزمه أن يحكم بذلك التعديل حتّى يسأل عن الشاهد العالم(1) إذا شهد في ذلك الحكم، وكان سؤاله على ذلك الشاهد لهذا العالم يخرج عندي مشبهًا لهذا الحكم لهذا المعدل في حكم الذي أراد أن يحكم فيه بشهادة هذا الشاهد إذ قد شهد فيه.
وكذلك سؤال هذا لهذا /317/ العالم عن هذا المسلم ليحكم فيه بما سأل عنه؛ فهذا عندي يخرج على هذا، والله أعلم.
وأمّا قول من قال: إنّه مخيّر في قول الواحد على حال في ولاية من تولاه، أو رفع ولايته، سأل أو لم يسأل؛ فإنّه يخرج عندي أنّه يذهب إلى أنّ الولاية حكم، ولا يلزم الحكم فيها إلا بشاهدين ممّن تجوز شهادته في ذلك الحكم، فالولاية لزومها له في إنسانٍ بعينه بعد أن كان سالمًا من ولايته، ومن أحكام ما يجب عليه من ولايته، فلا يلزمه إلا بما يلزمه له الحكم، وهو شاهد أنّ ممّن تجوز شهادته في ذلك المشهود به.
وإذا رفع إليه الواحد الذي لا يجب (خ: الذي تجب) عليه ولايته بمنزلة شهادته عليه في شيءٍ، إذا صدقه الشاهد فيه لزمه الحكم به من حرمة حلال في
(1) زيادة من المعتبر، 2/ 20.