قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٠

قال غيره: أمّا الولاية فقد قيل: إنّما تجوز وتثبت بالرفيعة من قول الواحد المسلم الثقة في دينه، البصير بأحكام الولاية والبراءة، المبصر للولاية والبراءة.

ومعي أنّه قيل: لا تجوز ولا تثبت إلا باثنين ممّن وصفت لك. ومعي أنّه قيل: إنّه يجوز بقول الواحد ممّن وصفت لك. ومعي ولا يلزم /315/ المرفوع إليه إلا بقول اثنين؛ وهو مخيّر في قبول الولاية بالواحد ممّن وصفت لك. ومعي أنّه قيل: إذا سأل هو عن ولاية المرفوع إليه ولايته، فرفع إليه ولايته واحد ممّن وصفت لك؛ لزمه أن يتولاه، وإذا لم يسأل هو عن ذلك، وكان الرافع هو للولاية؛ فلا يلزم المرفوع إليه؛ وهو بالخيار ما لم يكن هو السائل.

ومعي أنّه يذهب إلى أنّها بالواحد؛ تلزم على كلّ حال، سأل أو لم يسأل، ولا يجعل له التخيير، أيخرج ذلك معي في التأويل مشبها للفتيا، والدلالة؛ فكأنّه أفتاه ودلّه على شيءٍ من الفرائض التي قد أوجبها الله عليه؛ فكانت فتياه ودلالته عليه حجّةً على ما قد تعبّده الله من الولاية في حكم الظاهر، فإذا ثبت هذا السبب [له الذي](1) هو دليل له على ولاية المسلم الذي قد أوجب الله عليه في الحكم ولايته؛ لم يكن له ترك ما ألزمه الله، ولم يكن له تخيير. فإن كان هكذا؛ فالمرأة إذا كانت بهذه المنزلة؛ المرأة الحرّة، والعبد، والأمة؛ إذا كانوا بهذه المنزلة التي وصفتها لك؛ كانوا حجّة؛ لأنّ الدلالة في الفتيا، وعلى الشيء /316/ من الأشياء، ولا فرق فيها بين عبدٍ ولا حرٍّ، ولا أنثى ولا ذكر، ولا من قلّ أو كثر؛ وإنّما بلوغ الحجّة وقيامها إصابة المعنى نفسه الذي ثبت فيه التعبّد ووجوده، فهذا معي يخرج في قول الواحد: إنّه ثابت بقوله: الولاية بلا تخيير.

(1) ق: الذي له.

٣٬٥٧٩ / ٣٦٬٧٥٥