الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣١١الباب السادس والثلاثون في حكم سلب العدو والمقاتلة
ومن كتاب المصنف: والسلب للقاتل ولا يقسم لما روى أبو قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل قتيلا فله سلبه»(1)، سواء قتله مقبلا أو مدبرا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل السلب للقاتل، ولم يخص مقبلا من مدبر، وكذلك إن قتله رجلان، كان سلبه لهما، وكذلك إن كانوا ثلاثة أو أكثر، فهم شركاء في السلب.
فإن قال قائل: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل قتيلا فانفرد بقتله فله سلبه»(2)، وهذا يدل على أن الجماعة إذا اجتمعوا في قتل القتيل استحقوا سلبه؟ قيل له: لو كانت هذه الرواية مما يتعرض بها على راوي سالم لم يكن فيها دلالة على نفي قلناه؛ لأن الخبر يثبت في سلب القتيل لمن انفرد بقتله، وخبرناه فيه ما تقدم هذا الخبر وزيادة، والزيادة واجب قبولها، والقول بها، وإذا وجد سبيلا إلى استعمال الأخبار مع سلامة ظاهرها، وجب استعمالها. وهكذا نقول أن الواحد لا يستحق سلب المقتول حتى ينفرد بقتله، فإذا شاركه غيره لم يستحق سلبه كله، بل يكون السلب لهم وبينهم، /183 م/ ومن لفظه يدخل فيها الواحد والجماعة، فإذا دل أحدهما الآخر فقتله، كان السلب للقاتل دون الدال بظاهر الخبر. انقضى.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، رقم: 33090؛ والقاضي أبو اسحاق في مسند حديث مالك، رقم: 90؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 4786.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 13041؛ وابن زنجويه في الأموال، كتاب الخمس وأحكامه، رقم: 1153؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب السير، رقم: 4841.