الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣١٥الباب السابع والثلاثون سيرة أحمد بن محمد بن صالح والرد عليها وفيها معاني جمة، وفي الحاربات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أوضح طرائق الإسلام، وبين حقائق الأحكام، وبعث نبيه محمد - عليه السلام - حجة بالغة للأنام، فصدع بأمر الله داعيا، وبالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا، وهدى أمته بالموعظة والحكمة، وجرّد فيهم سيف الغرمة حتى استقام الدين واستطعت أنواره، وانمحق الكفر وانمحقت آثاره، فصلى الله عليه ما عسعس ليل واعلنكس(1)، وأضاء صبح وتنفس، 184 س وعلى آله المتقين وسلم عليه وعليهم أجمعين.
وبعد: لم يزل الإخوان يتهادون فيما بينهم النصائح، ويعدونها لديهم من أفضل المنائح، وقد قيل: الدين النصيحة، الدين النصيحة، وكم من أخ قد نجا بنصيحة أخيه من الغرق والشرق، وقد اتصلت بنا عنكم أمور موحشة مستعظمة، وأحداث منكرة محرمة، مما يجري على أيديكم بنزوى، من الحرب(2) المتواصلة، والمحن النازلة، والخطوب الهائلة، من دفن الأنهار وقطع الثمار وتخريب الديار وإحراق المنازل بالنار، وإتلاف أنفس من عبيد وأحرار على استحلال منكم لذلك، واتباع لمن يهتدون بهديه، وترجعون إلى أمره ونهيه، فإن يكن ذلك على وجه التأويل والإغفال، فراجعوا بصائركم بالبحث والسؤال، قال الله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43] وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ