قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣١٦

آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فتبينوا} [النساء:94] فقد أمر بالتدين عند الأمور المشكلات، ونهى عن اتباع الأهواء المضلات بقوله: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء:135] وقد قيل: المؤمن وقاف والمنافق وثّاب، فإن كنتم قد أنزلتم هؤلاء القوم الذين يحاربونهم /185 م/ منزلة بغاة أهل القبلة، فكتاب رب العالمين وسنة نبيه محمد الأمين وإجماع المسلمين يحرمون عليكم هذه الأحداث التي قد اعتمدتموها في محاربة هؤلاء القوم الذين قد سميتموهم بغاة قبل أن تبيّنوا بغيهم للناس، أمن دماء سفكوها! أم محارم انتهكوها! أم أموال استهلكوها! أم أنفس أحرار ملكوها! أم حق قبلكم منعوه! أم سبيل قطعوه! فإن صح ذلك عنهم، ووجب حربهم عليكم، فلا سبيل لكم على أموالهم.

والموجود في سيرة أبي الحواري: وأما أهل البغي من أهل القبلة فلا يحل منهم إلا دماؤهم من بعد إبلاغ الدعوة إليهم وإقامة الحجة عليهم، يدعون إلى كتاب الله، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، والدخول فيما خرجوا منه من الحق، وأن يعطوا الحق من أنفسهم الذي وجب عليهم، فإن امتنعوا حل قتالهم، لا تحرق أموالهم ولا تخرب منازلهم ولا تقطع أموالهم من قبل المحاربة ولا من بعدها، وإنما أحل الله السبي والغنيمة من أموال أهل الشرك، وأما أهل التوحيد فلا، فهذا ما حفظنا من قول المسلمين، وآثارهم أنهم لم يحلوا حرق منازل أهل القبلة ولا قطع أموالهم، امتنعوا ببغيهم أم لم يمتنعوا، فإن احتججتم في جواز تحريق المنازل 185 س بالنار بتحريق دور بني الجلندى، بتوام في أيام الإمام المهنا، فذلك أن أهل الفيئة خرجوا بغاة على المسلمين، وقتلوا أبا الوضاح واليا كان للمهنا على توام، وكان أبو مروان واليا على صحار، فلما بلغه سار بمن معه من الناس وسار معه المطار

٣٥٬٨٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.