الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣١٧الهندي ومن معه من الهند، فلما صاروا بتوام وهزم الله الفاسقين، عمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش إلى دور بني الجلندى فأحرقوها بالنيران، وفي الدور دواب مربوطة من بقر وغيرها، فبلغنا أن رجلا من السرية كان يلقي نفسه في الفلج حتى يبل يديه وثيابه ثم يمضي يمشي في النار، حتى يقطع حبل الدواب لتنجوا بأنفسها من النار، ثم بلغنا أن الإمام بعد ذلك بعث رجلين إلى القوم الذين أُحرقت منازلهم يدعوتهم إلى الإنصاف، وأن يعطوا الحق الذي وجب لهم، فهذا، وإنما تحل أموال أهل الشرك وتحريقها وتغريقها، وقطع المواد عنهم مادامت الحرب قائمة، فإذا وضعت الحرب أوزارها، وأطفأ الله نارها؛ حرم ذلك كله، وردوا الخيط والمخاط وصارت نارا وشنارا وغلولا، وهذا في أهل الشرك دون بغاة أهل القبلة، فإن كان هؤلاء القوم عندكم من بغاة أهل القبلة، فمن أي وجه استخرجتم سد أنهارهم /186 م/ عن سقي أموالهم، وهي تجمع الأيتام والأرامل، والغائب والأهل والعالم والجاهل، وقد تحرج بعض المسلمين عن مد الدواة من النهر، وكيف إذا أخذ كله من أصحابه، ومنع عن أربابه!؟
وقد قيل: إنه لما أحيط بعثمان بن عفان يوم الدار، منعوهم عن الماء حتى صاح صائح من الدار إن كان لكم سبيل على عثمان، فلا سبيل على الأطفال والدواب، فعند ذلك حلوا الماء، غير أن البغاة الواجب حربهم المعرفون بالمظالم، المشهورون بعمان، منهم من قد اتخذتموه عضدا، وقال الله: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف:51].
فإن قلتم: إنكم دخلتم هذه الأمور بحجة الإمام الذي نصبتموه، ودعوته لمن حاربتموه، فإن كان الإمام عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، وإلا فلا حجة لكم عند الله تعالى؛ لأنه يوجد عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عيسى ?