قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣١٩

هذه السيرة المسماة سيرة البررة عن الفقيه أحمد بن عبد الله بن موسى رد على من اعترض على المسلمين في حربهم مع الإمام محمد بن أبي(1) غسان لأهل العقر من نزوى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أوضح لعباده مناهج الحق المبين، وأيد بقواطع الأدلّة شرائع الدين، وأكد قواعد العدل بواضحات الحجج والبراهين، وأنار بوحدانيته عقائد المتقين، وعمّر قلوب أوليائه بأنوار اليقين، وصفى سرائرهم من نزغات الشياطين، وأنزل كتابه المعجز نورا للمهتدين، وحجة باهرة لقطع شغب الكفرة الملحدين، وبعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، وحجة ونقمة ظاهرة على الظالمين، فدعا إلى سبيل ربه جميع المتقين، فأظهر الله دينه القيم على كل دين، ثم قبضه الله إليه مطهرا من الدنس والشين، فصلى الله عليه صلاة زاكية كل حين، وسلم عليه وعلى آله وعليهم أجمعين.

أما بعد: فإنا قد وقفنا على كلام قد ألف، ومقال قد لفق، وزخرف موسوما /187 م/ بالنصيحة في عريض الأعراض مرقوما بعنوان: "البرد إلا على الاعتراض" فلحظنا بعين النصح ألفاظه ومعانيه، وكررنا تصفحه وتأمل ما فيه، فألفيناه خارجا عن مقاصد النصائح، ووجدناه مخالفا للآثار الصحائح، متناقضا في ازدواج معانيه، متنافيا في وضع مبانيه، يدل على أنه صدر عن جهل بدقائق الأحكام، وانتتج عن قلة علم بسير الحكام، واندفع عن عجلة فكر جاف، وخرج من قلب كدر وضمير غير صاف، فإن للنصائح مآخذ تصدر إليها،

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٨٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.