الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٢٠وإشارات معروفة تدل عليها، متى خرج منها النظام لم تعد نصيحة في الكلام، ولولا خوف دخول الشك والإشكال على الضعفاء والجها، واستطالة أهل البغي والضلال، لكان ترك الجواب أليق، والإضراب (خ: والإعراض) عن الرد أوفق لما يقترن بذلك من تولد الوحشة بين الإخوان واعتراض الفسحة والتباعد للخلان، لكن قيل عن بعض المسلمين على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه مالم يحتج إليه ويسأل عنه، فعند ذلك رأينا التنبيه على غلط هذا القائد أحوط وأحزم، والرد عليه فيما خالف الحق أقوى وأحكم، فإن يكن أخطأ طريق النصيحة عن قصد منه فقد أنصحناه، وإن كان (خ: يكن) 187 س تعمد على ذلك فقد فضحناه، فإن الحق لا مهاودة فيه لبعيد ولا قريب، ولا محاباة لبغيض ولا حبيب. وقد قال بعض المسلمين: لو ردّت كلمة جاهل بفيه لسعد رادها كما شقي قائلها، والله ولي معونتنا على رد الجواب، وهدايتنا لموافقة الحق والصواب، فإياه نسأل أن يطهر قلوبنا من الإحن والأعراض والفتن والميلولة عن الحق والتعصب لأهل الفسق، وبه التوفيق.
أما قوله: "وبعد فلم يزل الإخوان يتهادون فيما بينهم النصائح، ويعدونها لديهم من أفضل المنائح"، فهكذا يجب إذا وردت على الوجه الصحيح، موافقة للحق الصريح، وأما إذا كانت مخالفة للعدل خارجة من قول أهل الفضل، فالواجب ردّها على مهديها، وعكسها على مانحها ومبديها، فإنه يوجد أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يحتاج أن يكون فيه ثلاث خصال وهي: أن يكون عالما بما يأمر، عالما بما ينهى، عدلا فيما يأمر، عدلا فيما ينهى، رفيقا فيما يأمر، رفيقا فيما ينهى، فأين هذا القائل من واحدة من هذه الخصال.