الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٩عنده تحاميا(1) من غضب الظلمة المعتدين، فلسنا نعدم ممن شرك في المشورة إذا قنع لنفسه بالذلة والمحقرة، فلا شك في ديننا ولا ريب، ولا طعن علينا ولا عيب.
وأما قوله: "فراجعوا العلم والبصيرة، وأخلصوا لله السريرة"، فهذه نصيحة مقبولة، ومنحة غير مجهولة، فما أولى هذا الناصح بها، وما أحقه بالعمل بموجبها، فإنه هداها إلينا بعد أن رفض بها، فأطرحها، إلا أنه أخطأ في كتابه، وذكر فصولا في خطابه، وتعجيبا له مراجعة العلم فيها، وسؤال المسلمين عن حقائقها ومعانيها، فإنا نحب له التوبة منها، والندم عليها، والإقلاع عنها.
أحدها: إنه قال: "قد اتصلت بنا(2) أحداث /207 م/ محرمة"، ثم ذكر أشياء منها ما يجوز، ومنها [ما] لا يجوز، غير أنا نحن لم نفعله، فهذا بهتان منه وقذف، واحتياط في المقال وحذف.
والثانية: قوله: "إن كتاب الله، وسنة نبيه، وإجماع المسلمين يحرمون علينا الأحداث التي قد اعتمدناها في محاربة هؤلاء القوم"، وفيها ما هو جائز بالدين، وفيها ما هو جائز بالرأي، وليس فيها شيء اعتمدناه محرم بالدين، ومن حكم بالدين في أحكام الرأي فهو مخطئ هالك.
والثالثة: قوله: "إن كان الإمام عالما بأحكام الولاية والبراءة، وإلا فلا حجة لنا عند الله"، فهذا تحريم منه لما يجوز وتخطئة؛ لأنه ما كان جائزا بالرأي، فلا يسع أحدنا (خ: أحد) تخطئتنا فيه؛ لأن الجماعة إذا حكموا على الرعية بالرأي لزمهم اتباعهم والانقياد لهم، فإن لم يفعلوا فهم هالكون باغون، مشاققون للجماعة،