الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٨على التفويض، ألا ترى أنه قال في بعض ذلك: "فالذي يوجد في الأثر أن المسلمين إذا قدروا على عالم يصلح للإمامة عقدوها عليه، وفوضوا الأمور إليه، وإذا لم يقدروا على [من] يصلح للإمامة، وخافوا على أنفسهم وبلادهم أن يستولي عليهم الجبابرة وأهل الخلاف، وتذهب دعوتهم، ولم يجدوا من يقدمونه إماما إلا رجلا قليل العلم، ضعيف البصيرة وهو لهم ولي، وعندهم(1) أمين ورع، أنهم يقدمونه إماما على شروط يشترطونها عليه في العقدة فيما لا أعلم له به من أمور المسلمين أن لا يفعله إلا بمشورة أهل العلم من المسلمين، ويبينوا له جميع ذلك في شروطهم فصلا فصلا"، وإنما هذا عند الضرورة التي وصفناها، فهذا موجود عن الشيخ أبي الحسن ?، وهو أثر مشهور قد 206 س عمل به المسلمون، فمن أنكره فقد شهد بغير علم، قال الله عزوجل: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:85]، ونحن فما قدّمنا هذا الإمام، ولا أدخلناه في هذه الأمور العظام، إلا بعد أن طُفنا(2) على أهل الصلاح، وشاورناهم رجاء السلامة والفلاح، وأخذنا رأيهم، وأما من وقف منهم بوقوف البغاة المفسدين وتلكأ(3)