الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٢٤والبراءة، /348/ ولا يراد به الشهادة على المحدث على أنّها واجبة عليه بحدثه، وعلى معنى الشهادة، وإنّما هي على معنى القذف؛ فهي من جميع المتسمّين بها لجميع من تسمّى بها ممّن لا يستحقّها فيما مضى عند(1) من سمي بذلك معه بمنزلة القاذف؛ لا بمنزلة الشاهد.
والقاذف من جميع الخلق في الإجماع معنا يخرج مخرج المدّعي إذا لم يكن المقذوف الذي قذفه وليًّا للذي سمعه يقذفه من جميع الخلق إلا مع من يعرف منه ما قد عرفه من الأسماء؛ فإنّه موافق له على ذلك، وإلا فالقاذف مع هذا مدّعٍ متبرّئ بالقذف والدعاوى، (خ: والمدّعي) فيما قيل إنّه لا تجوز شهادته.
وكذلك في الإجماع أنّ المدّعي لا تجوز شهادته في جميع ما كان مدّعيًا فيه، ولا نعلم في ذلك اختلافًا أنّه يرجع يقبل شهادته فيما كان فيه مدّعيًا فيه، ويثبت حكمه مدّعيًا، أو (خ: أن) يكون قاذفًا خالعا لمن يتولاه الذي سمعه من المتعبّدين؛ فيكون القاذف لوليّه معه مخلوعًا ومدّعيًا، مبيحًا من نفسه البراءة، ولا تجوز شهادته فيما يدّعيه أبدًا؛ وسواء كانوا علماء كما وصفت /349/ لك أو ضعفًا، قليلا أو كثيرا؛ فلا فرق في ذلك، والقول كلّه سواء، والحكم فيه سواء، ولا يجوز قول مدّعٍ ولا شهادة خليعٍ، والفقهاء والعلماء في أحكام الدعاوى، والقذف، وجميع الأحكام، والاختصام، وسائر الناس من الضعفاء؛ سواء من المقرّين، والمنكرين، والمسلمين، والكافرين، ولا فرق بين علماء المسلمين ولا غيرهم في الأحكام، ولا في الدعاوى والاختصام، ولا نعلم في ذلك اختلافًا.
(1) ق: عليه.