الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٢٣الشهادة، أو على وجه القذف، ولا يخرج شيء منهما معنا شهادة إلا قوله: فلان برئ من الإسلام، أو خليع من الإسلام، ونحوه على وجه الشهادة، أو على وجه القذف؛ فإنّه يشبه معنا الأسماء الدالّة على البراءة، وأمّا سائرها؛ فقذف خارج معنا كلّه، ومصرح من البراءة.
والقاذف من جميع عباد الله، ومن جميع خلقه من المتعبّدين من الثقلين؛ من الجنّ والإنس، من عالم أو ضعيف، خارج مخرج الدعاوى من جميع المتبرّئين، ومن جميع القاذفين، ولا يقبل منهم ذلك، ولا يجوز اتّباعهم عليه، ولا تقليدهم فيه بأن يخلع كخليعهم، ويبرأ كبراءتهم، ولا يكون في ذلك حجّة لمن اتّبعهم، ولا حجّة على من سمعهم، /347/ ولو كانوا علماء كثيراً، وبشرًا كثيراً إلا الأنبياء صلوات الله عليهم جميعًا وسلّم تسليمًا؛ فإنّهم مقبول قولهم في جميع ما قالوا من الشهادة، ولازم أن يشهد كشهادتهم، ويبرأ كبراءتهم، ويقول كقولهم، ويصدقوا في جميع ما قالوه؛ من جميع ما أخبروا به؛ من جميع ما خرج على سبيل الدعاوى من غيرهم، والشهادة من غيرهم؛ فالتقليد لهم في ذلك فيما قيل واجب جائز.
وأمّا سائر الخلق؛ فمعنا أنّه لا يجوز التقليد لهم في جميع ما خرج مخرج الدعاوى، ولا يجوز أن يشهد في ذلك كشهادتهم، ولا في شيءٍ منه، ولا يقال كقولهم، ولا يبرأ كبراءتهم على القطع والتصديق لهم فيه، ومن قلّدهم في ذلك؛ كانوا قليلا أو كثيرًا، علماء أو ضعفاء، مسلمين أو كافرين، مقرّين أو منكرين؛ فهو مخطئ ضالّ عن حكم الدين.
وكذلك ما كان من أسماء الكفر الموجبة للبراءة على صاحبها المسمّى بها البراءة، والخلع من الأسماء المكفرات، فإذا كانت التسمية بها من المسمّى بها للمتسمّي بها، أو بشيءٍ منها الأصل في ذلك؛ والمراد به القذف، والخلع،