قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

المقدمات

الجزء ٩١ · صفحة ١٣

قاموس الشريعة

13

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمات

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمّد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى كل من سار على نهجه واتبع هداه، أما بعد: فإنّ نزول قول الله تعالى أقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ، أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ: الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] كأوّل

نزول للوحي الجلى الذي هو القرآن العظيم من الله تعالى على عبده ورسوله محمد كان ذلك إيذانًا بعهد علمي جديد يكوّن فيه الدين والعلم توأمة شديدة التلاصق ليسيرا جنبًا إلى جنب عبر مراحل التاريخ الإسلامي مكوّنين حضارةً راقيةً، وثقافةً عاليةً عزّ نظيرهما، وقلّ شبيههما لاشتمالهما على الأخلاق الإنسانية الفاضلة، رحمة بالإنسان، ورأفة بالحيوان، وشفقة على الوجود كلّه، لتتكوّن من ذلك المدينة الفاضلة التي داعبت خيال الفلاسفة طويلاً منذ القدم.

وأخذ القرآن الكريم يتنزل على النبي الله في العهدين المكي والمدني، ففي العهد المكي كان تكريس العقيدة السليمة الصحيحة الصافية من شوائب الشرك هو منهجه، أما في العهد المدني فقد كانت آيات التشريع عبادات ومعاملات وسلما وحربًا هي التي تكوّن منها قرآن هذا العهد.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل عليه - يبيّن للناس ما كان يخفى عليهم من دلالات القرآن ومعانيه، ومقاصده فالصحابة الكرام الله وإن كانوا صحيحي القرائح ومتوقدي الأذهان، وسليمي الذوائق، وكون القرآن نزل بلغتهم إلا إنه ربما

٣٦٬٢٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.