المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ٦١قاموس الشريعة
61
المقدمات
وكما كان الشيخ جميل مهتما بتحصيل العلم اهتم أيضا بنشره، فأنشأ مدرسةً علمية استقطبت جملةً من طلبة العلم من مختلف مناطق عمان، وكان الشيخ جميل يعتني بتربيتهم وتوجيههم، فاستفاد منه الكثيرون، وليس هنالك من مبالغة إذا ما قيل إن جل المتعلمين من أهل الباطنة بعده كانوا من طلابه أو من الذين استفادوا منه
(1)
على أقل تقدير. ثالثًا: سعة الاطلاع، وقوة الحفظ والضبط، وهي صفات ميزت الشيخ جميلاً، وهي نتيجة طبيعية لاجتهاده البالغ في العلم والتحصيل، ولا أدلّ على اتصافه بالخلال المذكورة من تأليفه لكتاب قاموس الشريعة الذي يعد أكبر موسوعة شرعية في المذهب الإباضي.
والمتأمل في قاموس الشريعة ينبهر بعدد تلك المراجع الوافرة التي زيّن بها الشيخ جميل كتابه، وكيف أنه كان يضمّ المسألة مع ما يناسبها في موضعها، وكان مع ذلك ضابطًا فيما ينقله.
رابعا: الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاحتساب من أجل إقامة دين الله، ومن ذلك اتصاله بالسيد حمود بن عزان، وتوليه لصحار مع
الشيخ حمد بن خميس السعدي، ثم اتصاله بعد ذلك بالسيد قيس بن عزان. كما كان في قومه أمرًا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، يشتد على المنكر وأصحابه، وله سؤال توجّه به إلى شيخه محمد بن خميس
البوسعيدي، ينبئ عن تصلّب في دينه، وغيرته على محارم الله أن تنتهك. وكان الشيخ جميل شجاعًا في الحروب، فلم يكن مختبنًا خلف الجيش، بل كان في مقدّمة قومه في الحرب؛ كما يفهم ذلك من قول ابن رزيق:
(1) يُراجع: المطلب الخاص بتلاميذ الشيخ جميل من هذا الكتا