المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٥٢قاموس الشريعة
152
المقدمات
ووجدت عن بعض المتأخرين أنه يتوسط في المقبرة، ويرفع صوته بالقراءة بقدر ما يسمع منها على معنى قوله. ووجدت في موضع آخر عن أبي نبهان أنه يجب أن تكون الوصية على حالها، عسى أن يصح القبر يوما ما. انتهى.
وعسى إن أتى حالٌ لا يرجى معه صحة ذلك وأيس من ذلك أن يكون الموصى به راجعا للورثة، أو من يرجع إليه، ماله، ولا بدّ من أن يلحقه معنى الاختلاف لقول من أجاز القراءة في أي موضع أمكن مما تجوز فيه قراءة القرآن على قصد الزيارة له، وإلا فالمصرح به إن أيس من معرفة قبره قطعا لا شكا، ومثل ذلك أن يأكله شيء من الدواب، ويصح ذلك فالوصية راجعة إلى الوارث، وأما في موضع الاحتمال والريبة في أمر قبره فالوصية بحالها، عسى أن يصح قبره يوما ما حتى الذي يُلقى في أن يصح له قبر، ومما يقبل في ذلك الصحة بشاهدي عدل، أو الشهرة
البحر عسى المقبولة، أو ما جرت به السنة (1) ما لم يصح باطلها، وغير الثقة لا يقبل أبدًا. وقد كثرت في هذه المسألة الأقاويل إذا عمي القبر، وقد جاء استحسان ما ذكرتم في الأثر مصرّحًا به، وصار ذلك رأيًا من آراء المسلمين الجائز العمل به؛ خصوصا عند الضرورة من عدم معرفة القبر. وقد سأل عن ذلك الشيخ العالم جاعد بن خميس الشيخ حبيب بن سالم عن ذلك نظمًا فقال:
يا أيها الحبر التقي المرتضى ذو الطلعة الزهراء نور عمان جم الندى سم العدى بدر الدجى شمس الورى نقب الهدى خلصان
(1) مصطلح يقصد به العُرف؛ أي ما تعارف عليه الناس، ورضوا به بما لا يتعارض مع الشرع
الشريف.