المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٥٤قاموس الشريعة
154
المقدمات
سئل الشيخ جميل بن خميس السعدي فيمن له مال، وفي وسط ماله أروض ونخيل لبيت مال المسلمين أيجوز له شراء مال بيت مال المسلمين من عند أهله والقياض لهم بمال مثله؟ ومن أهله عندك؟ جماعة المسلمين أو السلطان القائم بمعاقل المسلمين؟ ومن يقبض العوض أو الثمن لبيت المال؟ أفتنا في ذلك.
الجواب، ومن الله أستمد الصواب جاء الاختلاف في بيع الأصول من بيت المال مثل الصوافي وأشباهها للإمام في عزّ الدولة، فقال بعض: يجوز ذلك عند الحاجة من الإمام لئلا يزول أمر المسلمين وتذهب دولتهم، وقال بعض: لا يجوز ذلك على حالٍ وهنّ وقفٌ كما كان إلى يوم القيامة، لا يجوز فيها بيع ولا إزالة بوجه من الوجوه، فكيف بمن هو دون الإمام من سائر الأنام؟! ويعجبني لكم تركها كما كانت، كما تركها من كان قبلكم وتسلموا منها كما سلموا، والله أعلم. (1)
(1) سُئل الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي عن ذات المسألة، وجاء جوابه على إثر جواب الشيخ جميل، يقول المحقق الخليلي: "أما شراء مال بيت مال المسلمين فقد قيل: إنه لا يجوز على حالٍ، وقيل: إنه يجوز من الإمام ولا يجوز من غيره بشرط أن يخاف على الدولة ضياعها لعدم المال، وقيل: يجوز للقائم بأمر المسلمين إذا رجا به إعزاز الدولة وصلاحها، وخاف بدونه فسادها، ولا يجوز لغير ذلك، ولا يثبت منه ولا من جماعة المسلمين ولا من غيرهم بغير هذا المعنى. ولا نحبّ القياض به لما قيل فيه من منعه لعدم ثبوته، وكأنه لا يتعرى من الاختلاف إذا كان القياض أصلح لبيت المال في نظر جماعة المسلمين أو القائم بأمرهم لا من سواه من الجبابرة المفسدين؛ فإنهم لا حق لهم فيه على حال، والله أعلم ".