المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٥٨قاموس الشريعة
المقدمات
مشقة عليه في حفظه، وانتظر به زماناً طويلاً، فلم يجيء أحد يدعيه، فإن كانت
رخصة يوجد لهذا المبتلى بتفريقه على الفقراء، أجب عليه مأجورًا إن شاء الله. الجواب: إني لم أكن من العلم في مكانة سامية، ولا رقيتُ مرتبةً عاليةً، لكني أقول حسب ما يوجد في الأثر منقول إن كان هذا الميت من الأجناس التي يتوارثون من الأجناس، ولم يكن له ذو سهم ولا عصبة ولا رحم؛ فميراثه لجنسه على ما يعمل عليه أصحابنا، ولعله لا بد له من أن يتسور عليه الرأي أن يكون حكم ماله مجهولاً، وأما البياسرة فلا يتوارثون بالأجناس، وعلى هذا فإن أيس من وجود معرفة وارثه فإنه يُفعل بماله كما يُفعل بمال المجهول ربّه، وهو أن يفرّق على الفقراء عند عدم الإمام، وعند وجودِهِ فإن دفعه إليه فهو وجه الحق، وفيه قول ثالث أنه يكون حشريًا أو يظهر وارثه، والله أعلم. (1)
ثانيًا: أسئلة توجّه بها إلى علماء عصره، وهي تعبّر عن مستوى الشيخ العلمي، وقد ضمنها كتابه قاموس الشريعة ما عدا سؤالا واحدًا كان وجهه لشيخه محمد بن خميس البوسعيدي، وهذا مجموع سؤالاته:
(1) سُئل الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي عن ذات المسألة، وجاء جوابه على إثر جواب الشيخ جميل، يقول المحقق الخليلي: "أما من مات من البياسرة، ولم يُعلم له وارث يصح؛ فماله للفقراء، وقيل: لبيت المال مع وجود أهله، وفي قول ثالث فهو لجنسه من البياسرة الموجودين في بلده، فإن لم يكن في بلده بياسرة فمن أقرب القرى إليه؛ سواء في قسمته الغني منهم والفقير، والذكر والأنثى، هذا على قول من قال: إن البياسرة من الأجناس الذين يتوارثون بالجنسية، وفي ذلك اختلاف عن الأوائل موجود في المصنف، وعلى قول من يراه للفقراء فجائز للمبتلى به أن ينفقه فيمن يستحقه من الفقراء كما يجوز في غيره من أموال أهل الفقر؛ فإنها من باب واحد، والله أعلم".