المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ٢٠٧قاموس الشريعة
207
المقدمات
مفاكرًا مناظرًا مشاورًا عقلي، حتى تلاطمت بي أمواج بحار الهمة، فألهمني كافي كلّ المهمة أن أكون رائدًا لميادين بساتين دواوين من قبلي حاصدًا لثمرة ذوي الحكمة أهل المعرفة بقلبي، فصددتُ عن الصعود، وقنعتُ بالقعود ورجعت مقهقرًا، فقبلتُ ذلك، وقلتُ هنالك: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا عَاتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرًا} [الطلاق: 7]، فربّ مرض تحته قضاء غرض، وربّ كرب تحته نيل أربٍ، فاعتمدتُ إلى ربّي، وتناولت قصارى حتي كتاب بيان الشرع الجامع للأصل والفرع (1).
يُفهم من كلام الشيخ جميل السابق أنه كان مشتغلاً بالطلب والتحصيل، مواظبًا على قراءة الآثار، حريصًا على جمعها وحفظها فلما رأى أنّ الأمر جلل، وأن تحصيلها كلّها أمر تضيق عنه الهمم؛ رجع إلى كتاب بيان الشرع للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي، وهو كتاب أحبّه الشيخ جميل كثيرًا، ونسخ عددًا من أجزائه (2)، وستماه هنا "قصارى حتي"، وقال عن مؤلّفه على إثر نسخه الجزء السابع والثلاثين من كتاب بيان الشرع: "تأليف الشيخ العالم العلامة موضح الدين سيد أهل الاستقامة محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي النزوي -- ورضى عنه (3)، وقال على إثر الجزء الثالث والأربعين منه: "تتم هذا الجزء المبارك الذي هو من تأليف العالم
(1) قاموس الشريعة، (الناشر: وزارة التراث والثقافة / سلطنة عمان، 1402 هـ / 1982 م)، (8/ 1). ذلك الأجزاء التالية: السابع عشر والخامس والثلاثون والسابع والثلاثون، والثالث
(2) من والأربعون.
(3) يُراجع: بيانات نسخ الجزء السابع والثلاثين من كتاب بيان الشرع؛ نسخه الشيخ جميل بن خميس السعدي لشيخه ومحبّه ووالده الشيخ علي بن حميد بن طالب الهاشمي، مكتبة السيد محمد بن
أحمد/السيب؛ رقم (3/ 37).