الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٠الباب الأول في أصول الولاية والبراءة
ومن سيرة أبي عبد الله محمد بن روح (تعالى: واعلموا -رحمنا الله وإياكم- أنّ الولاية والبراءة فريضتان نطق بذلك القرآن، وأكّدته السنة، ونسخته آثار الأئمة الذين هم حجة الله في دينه، فمن ذلك قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الممتحنة:4] إلى قوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الممتحنة:6]، فهذا في البراءة.
وفي الولاية قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ إلى ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ [الممتحنة:12]، والاستغفارُ ولاية، وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]، وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية:19]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:72]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال:72].
وكذلك كل من ضيع فريضة من فرائض الإسلام على التعمد بغير عذر فلا ولاية له عند المسلمين، حتى يرجع عن الباطل إلى الحق، وإنمّا الإيمان عندنا /5 م/ بمنزلة الوضوء والصلاة، فمن ترك جارحة من جوارح الوضوء متعمدا من غير عذر؛ فهو بمنزلة من ترك الوضوء كله، وكذلك من ترك ركعة واحدة من الصلاة؛ فهو بمنزلة من ترك الصلاة كلها، وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:73]، فهو كما قال ربي ولو لم يتول المسلمون بعضهم