قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١١

بعضا، ويبرؤوا ممّن خالفهم في الحق، ويقوموا في ذلك بما أوجب الله عليهم من التمييز بين أهل الحق، وبين أهل الباطل، لكانت فتنة في الأرض وفسادا كبيرا، وغير هذا من كتاب الله ممّا يطول ذكره، ممّا هو ناطق به الكتاب في أمر الولاية والبراءة، ومما جاءت به السنة عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «المؤمن من المؤمن مثل الرأس من الجسد»(1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس منا»(2)، فقد صحّ معنا أن من خادع في طاعة الله؛ فهو من أشد الناس عداوة لله ولرسوله وللمسلمين في دينهم، وغير هذا مما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممّا به تصحيح ثبوت الولاية والبراءة، مما يطول وصفه، ولا يحضرنا كثير من ذكره.

ومن غيره: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله تعالى»(3)، 5 س وفي رواية أخرى: «أفضل الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله»(4).

(رجع) وبعد الكتاب والسنة، إجماع المسلمين المحقين من أهل قبلتنا المتمسكين بالسنة على الدينونة بالولاية والبراءة، فقد ثبت حكم الولاية والبراءة في الإجماع والسنة والكتاب، ولم يُبطل ذلك إلا بعض المبتدعين من [أهل] قبلتنا

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 22877؛ وابن أبي شيبة في مسنده، رقم: 111؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4696.

(2) ورد في مسند الربيع، باب الحجة على من قال: إنّ الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 753؛ وأخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 43؛ وابن ماجه، كتاب الطهارات، رقم:2225.

(3) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، رقم: 4599؛ والسمرقندي في نتبيه الغافلين، باب العمل بالنية، رقم: 752؛ والديلمي في الفردوس؛ رقم: 1429.

(4) أخرجه أحمد، رقم: 22130؛ والطبراني في الكبير، رقم: 425، 20/ 191.