الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣١الباب الثاني ما يسع جهله من أحكام الولاية والبراءة (معروض على أبي سعيد)
واعلموا أن الجملة التي دعا إليها محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك من دعا إلى دين الله بعد موت محمد - صلى الله عليه وسلم - ممّا لا يسع الناس جهله، وهو الإقرار بالله أنه واحد، وأنه ليس كمثله شيء، وأن محمد عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله عن الله فهو الحق، فهذا الذي لا يسع جهله في حال من الحال.
وهذه الجملة لازمة معرفتها كل بالغ صحيح العقل، وكان متصلا بالأرض، ولا يكون أحد مسلما ممّن هو متصل بالأرض إلاّ بمعرفة هذه الجملة؛ وهي على الرجال والنساء، والعبيد والأحرار، والحائض والطاهر، وفي السفر والحضر، وفي السراء والضراء، وفي العافية والبلاء، وفي الفقر والغنى، وفي الليل والنهار، وفي الجماعة والوحدة، ولا يسع جهلها في حال من الحال، إلا ما جاء فيه الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «القلم مرفوع عن الثلاثة، عن الصبي حتى يحتلم وعن الناعس حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى 17 س يرجع إليه عقله»(1)، وما جاء في الأثر عن أسلافنا؛ فيمن كان منقطعا في جزيرة في بحر وما [وراءه، أله](2) من الرخصة في ذلك الموضع لانقطاعه عن الأرض؟ فكل من كان من غير هذه الوجوه التي ذكرناها؛ فعليه معرفة هذه الجملة، وعليه أن يعلم أنه لا يكون مسلما حتى يؤمن
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، رقم: 4399؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1423، النسائي، كتاب الطلاق، رقم: 3432.
(2) في النسختين: وراء، وله.