الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٢بهذه الجملة، وعليه أن يعلم أن من أقرَّ بهذه الجملة ولم يبدل تفسيرها فقد أطاع الله وأنعم الله عليه، وأنّ من خالف هذه الجملة أو شكّ فيها أو ردّها فقد عصى الله وغضب الله عليه؛ لأنه لا يسعه هذا في حال من الحال.
وهذا الراد لما في يده من الجملة، والشاك فيه رآه أو لم يره فعليه أن يدين لله بذلك؛ لأنّه كما لا يسعه هو ولا كان مسلمًا إلا بإقراره بهذه الجملة، وجب عليه العلم، ولا يكون مسلما إلاّ بها، وكذلك يجب عليه أن يعلم أن من خالفها؛ فهو مبطل ضال.
قال أبو سعيد (: وهذا إذا بلغ إلى العبد معرفة هذا بعد بلوغ سنه، وصحة عقله، وعرف معناه والمراد به في هذه الجملة على هذه الصفة، لأن هذه الجملة على هذه الصفة إنّما تقوم بها الحجة من طريق السمع والعبارة، وتقوم بمعرفة معانيها الحجة بخاطر القلب، /18 م/ وبما يؤدّي إلى القلب من أسباب معرفة ذلك.
(رجع) ثم يخص الحكم في هذه الوجوه هو؛ ولا يسع جهله أبدا عمّ حكم، وحكم خاص وعام، فالحكم الخاص في هذا الباب لا يسع جهل البراءة من أهل صفته أبدا، ولكن إنما ذكرنا من المخصوص والمعموم، أنه إذا رأى رجلاً يكفر بهذه الجملة، أو يشك فيها لزمه أن يبرأ منه باسمه وعينه، وليس على من لم يعلم أن ذلك الرجل رد هذه الجملة، أو شك فيها أن يبرأ منه باسمه وعينه، إلاّ أن تلقاه الحجة في ذلك، وعليه أن يبرأ ممّن ردّ هذه الجملة أو شك فيها أنّه لا يسعه الشك في ذلك في اعتقاده في الجملة، فإذا برئ ممن ردّ هذه الجملة أو شك فيها؛ فقد وافق المسلمين على البراءة من هذا الرجل، وهذا حكم المخصوص والمعموم في هذا الباب.