الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٦١الباب الخامس ذكر وقوف الشك الذي لا يسع
من كتاب المعتبر: وأمّا الشك الذي لا يسع، وعابه المسلمون، فهو أن يقف(1) عن المتوَلَّى أو المتبرَّئِ منه، ويقف عن المتولِّي والمتبرِّئ، وأن لا يتولى إلاّ من وقف كوقوفه، فهذا هو وقوف الضلال معنا؛ لأنّه لا محال إذا وقف دائنا عن أحد بعينه من الناس، ووقف عن من برئ منه بدين، وهذا لا محال قد خرج من أحكام الحق ومن أحكام الولاية والبراءة إلى الوقوف والدينونة بالوقوف عن جميع العباد؛ لأنه إذا ثبت له هذا في أحد بعينه ثبت له ذلك في الكل، وأبطل حكم الولاية والبراءة ورجع إلى حكم الوقوف في الخلق كلهم، الذي قد ثبت فيهم الولاية والبراءة، وأن جميع المتعبّدين لا يخلو أحد منهم بعينه من أن يكون عدوا لله فيعادي أولياء الله فيوالى بعينه.
وأما إن لم يعرف في هذا الشخص بعينه مما يوجب فيه البراءة فيبرأ منه، أو ممّا تجب له الولاية فيتولى /37 م/ فتثبت له أنّه لا يتولى إلا بعلم، ولا يبرأ منه إلاّ بعلم، وثبت أنه لا بد في أصل التعبد أنه لا بد أن يكون يوالي أو يبرأ منه، فوقف عمن برئ منه، ووقف عمن تولاه، فهذا مبطل لأحكام الولاية والبراءة منه جميعا، وسواء ذلك كان قد وقف عن (خ: على) الحدث الذي قد اختلف فيه المختلفون في ولايته والبراءة منه فيه، أو لم يقف صحّ معه أو لم يصح معه، فإنه لا يجوز له في أصل التعبد أن يقف عنه وعن المتولي له والمتبرئ منه؛ لأنه لا بد له
(1) في النسختين: تقف.