قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٨٨

الباب السابع عشر ذكر اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم

من كتاب الاستقامة: وإذا كان الاختلاف بين الرجلين في الدين، فأحل أحدهما ما هو حرام في أصل دين الله، وحرمه الآخر، وتنازعا في ذلك، وعلم ذلك منهما من علم، فمن يجهل ما سمع منهما من الاختلاف في الدين، فإن كان لهما معه متقدم ولاية، واختلافا في هذا وهو من الدين في علم الله، وعلم من علم ذلك من علماء المسلمين، فلا يسع / 117 م/ الجاهل بذلك منهما أن يتولى المبطل منهما على كل حال ولاية الدين، ولا عذر له في ولايته بدين على حال، ولا يجوز له أن يقف عن المحق منهما وقوف دين في أصل ما تعبده الله به.

فإن كانا من الفقهاء الذين تقوم بهما الحجة في الفتيا في الدين فيما يسع جهله، وكان المحق منهما ممن تقوم به الحجة في الفتيا في الدين فيما يسعه جهله، وكان بتلك المنزلة مع من عرف ذلك منه من صحة علمه وفضله؛ فقد قامت الحجة على من علم منه ذلك، وعليه أن يصدقه في ذلك؛ لأنه هو الحجة التي ليس له أن يلوي عنقه عنها إلى غيرها، وعليه من حينه أن يتولى المحق على حالته، ويبرأ من المبطل من حينه، ولا يسعه بعد قيام الحجة أن يترك ما لزمه من ولاية(1) المحق، والبراءة من المبطل، ولا يجوز له أن يقف عن العالم المحق من أجل براءته من المبطل، وقد قام على الجاهل الحجة بقوله بالحق الذي قد قال به، وبينه من باطل المبطل، ولا بد من قبول ذلك منه في أكثر ما قد قيل من قول

(1) ث: ولايته.