قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٨٩

أهل العلم، غير أنه على كل حال إن ضاق عن قبول ذلك، فوقف عن العالم 117 س المحق برأي أو بدين، من أجل قوله بالحق الذي هو فيه حجة، أو من أجل براءته من المحدث الذي قد استحق البراءة في حكم دين الله، وجهل ذلك الجاهل، فلا شك أنّه إن وقف عن العالم المحق برأي أو بدين، أو برئ منه برأي أو بدين، من أجل ذلك أنه محدث هالك بذلك، والاختلاف معنا في ذلك. وأما إن ضاق عن قبول ذلك في المحدث، وتولى العالم المحق، ووقف عن ولاية المبطل فلم يتوله بالدين، ولم يثبت على ولايته بالدين ففي أكثر القول أنه هالك، وأنه محدث بتركه للحجة وشكه فيها.

وقد(1) قيل: إنّه لا يهلك ما لم يقف عن العالم برأي أو بدين، أو يبرأ منه برأي أو بدين، من أجل قوله بالحق، وبراءته من المبطل بالحق، ولو برئ كل واحد منهما من صاحبه، فلا يتحول حق المحق، ولا حجة العالم، ولو كان خصمه في ذلك مائة ألف أو يزيدون من نظرائه وأمثاله في العلم، أو كان خصمه في ذلك جميع أهل الأرض، كان هو الحجة على من خصمه في ذلك، وخالفه وعلى من سمعه من السامعين له ممن جهل حقه، أو علمه، فلا يتحول حجة الله / 118 م/ لمخالفة من خالفها، ولا تتحول بجهل من جهلها، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا من قول(2) أهل العلم.

وإذا تولى الجاهل المحدث بدين، أو وقف عن العالم بدين أو برأي، من أجل قوله بالحق، أو براءته من المحدث، فلا نعلم في ذلك اختلافا أنه هالك محدث،

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ط.