الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٣فقال من قال: أن كل من علم أن ذلك الشيء محرم من كتاب الله، أو من سنة رسوله، أو من إجماع أمته، فعلم من يستحل ذلك بمشاهدة، أو بغير ذلك 157 س مما تقوم به عليه حجة العلم، فعليه إن كفره أو ضلاله أو مفارقته لدين الله، أو ما أشبه هذا، وإنه لا يسعه جهل علم كفره، وإن الحجة تقوم عليه في ذلك من عقله، ولا عذر له في جهل ذلك، ولو خرج في طلب علم ذلك، ودان بالسؤال عن علم ذلك، وليس في هذا الموضع سؤال إنما فيه العلم، فإن علم سلم بالعلم، وإن جهل هلك بالجهل، ومن حيث علم بسؤال أو بخاطر، أو بما يؤدي إليه علم ذلك نفعه العلم وسلم به، وما لم يعلم، ولو دان بالسؤال، وخرج في طلب علم ذلك ليله ونهاره، ولو عمر في ذلك مائة إلف سنة، فما فوق ذلك لا غاية له، فما لم يعلم فهو هالك، وعلى هذا القول يخرج معنى القول الذي يضاف إلى أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب، والجماعة الحاضرون معه الموصوفون في تلك السيرة التي أولها الحمد لله التي تضاف إليه، فيوجد فيها أنه لا يسع جهل علم كفر حدث موسى بن موسى، وراشد بن النظر، ولا يسع الشك في ضلالهما من أعلم أضل حرمة فعلهما، وما أشبه هذا مما هو موجود فيها.
(رجع) وقال من قال: أنّه يسع جهل /158 م/ علم كفر المستحل لما حرم الله في كتابه، أو سنة نبيه، أو إجماع أمته، ولو علم حرمته من أحد هذه الوجوه حتى يعلم كفره، أو ضلاله، أو باطله، أو مفارقته لدين الله، وما لم يعلم هذا أو أحده، أو ما أشبهه فهو معذور عن علم ذلك، وواسع له جهله.
وقد يوجد عن بشير؛ أنّه يسع جهل كفر المستحل، ما لم يعلم كفره حتى تقوم عليه الحجة؛ ونحو هذا يوجد عنه، وعلى هذا القول، فلا يلزم هاهنا سؤال، وهو