قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٤

معذور بترك السؤال، إذ ذلك مما يسعه جهله، وكل شيء وسعه جهله من دين الله، فلا سؤال فيه.

وقال من قال: واستحب اعتقاد السؤال في هذا بغير دينونة، ولا خروج؛ لأنّ الخروج يشتغل به عما هو أفضل منه من الفضائل، وتتعطل به اللوازم.

وقولنا ومحبتنا: أن يعتقد السؤال في هذا بغير دينونة، لئلا تقم على شك، قد قال أكثر الفقهاء أنه هلك بشكه فيه، وأن لا يعتقد الدينونة بالسؤال عن ذلك، فيكون قد دان بشيء مختلف فيه، فانظر في هذا.

والقول في المستحل لما حرم الله، أو ما أشبه 158 س هذا من المحرمات، والمحرم لما أحل الله، وما أشبه ذلك من المحللات واحد، وقد مضى ما يستدل به عليه، وإما إذا علم حرمة شيء فلم يعرف حرمته، أهي من كتاب الله، أو من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو من إجماع أمته المحقين، أو من غير ذلك، مما قد اختلف فيه المسلمون بالرأي، وكان حرمة ذلك الشيء من كتاب الله أو من سنة رسوله أو من إجماع أمته، فرأى من يستحل ذلك، فقال من قال: أنّه يسعه جهل علم ذلك، ولا يلزم في هذا الموضع سؤال بدينونة، ولا بغيرها، وهو أكثر القول الشاهر في الأثر، وهو في هذا كالراكب لتلك الأشياء، وهو محرم لها وهو غير مدع في ذلك تحليلا ولا تحريما.

وأكثر القول في هذا: إنه يسع جهل علم كفره.

وقال من قال: لا يسع جهل المحرمين، كما لا يسع جهل المستحلين. معي؛ أنه قيل: لا يسع جهل المحرمين، كما لا يسع جهل المستحلين؛ لأنهم يخالفون أصل الدين، والمحرمون كالمستحلين، والمستحلون كالمحرمين، وعليه في المحرمين كما عليه في المستحلين.