الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٨والبراءة من أحد منهم، فاستضاقوا على أنفسهم أن يقطعوا على أحد منهم باسمه وعينه براءة(1)، ولا بإثبات ولاية على الحقيقة منهم بغير حجة من غير شك منهم في البراءة من أهل البغي من المستحلين لما حرم الله، والمحرمين لما أحل الله، وجميع من عصى الله بركوب على كبيرة، وإصرار على صغيرة، ولا تخطئة من الواقفين عنهم لمن تولاهم، أو تولى أحدا منهم، ومن برئ من واحد منهم، أو وقف عنهم، أو عن أحد منهم ما لم يعلم أن المتولي أو المتبرئ، أو الواقف تولى أو برئ أو وقف بغير حق يسعه في دين الله، ولو أنهم وقفوا على باطن أمرهم، وصحة أصل فعلهم، ليعرفوا المحق منهم والمبطل، ولم يجهلوا الحكم فيهم، ولكنهم خفيت عليهم سريرتهم، وباطن أمرهم، واحتمل معهم فيما ظهر من فعلهم حقهم وباطلهم، فرأوا الموقوف على اعتقاد ولاية المحق منهم، والبراءة من المبطل منهم، وترك الحكم فيهم بولاية أو براءة بغير حقيقة أسلم وأوسع في دين الله، والله أسأله التوفيق لما فيه /261 م/ رضاه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
فمن بلغه كتابي هذا من ضعفاء المسلمين أو غيرهم، أو انتهى إليه فقرأه أو قُرئ عليه أو بلغ علم جميعه، أو بعض ما فيه فيتدبره وينظره نظر مشفق على نفسه، ولا يُجرمنّه شنآن قوم عن إغماض النظر فيه، والأخذ بما وافق الحق فيه، وكل من خالف الحق في شيء فلا عذر له لمن قبل ذلك منه، ولا حجة له، ولو كان من أنبياء الله صلوات الله عليهم، فكيف إذا قبل من غيرهم فلا عذر لمن رد حقا من جميع ما جاء به، ولو من أبي جهل وفرعون ونمرود لعنهم الله، ولا حجة له في رده وجحده لا شك معنا في ذلك ولا ريب.
(1) هذا في ط. وفي النسختين: ببراءة.