الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١١الباب الأول في مدح التوبة والتائبين
ومما أحسب أنّه(1) عن أبي القاسم سعيد بن محمد بن صالح: الحمد لله الذي جعل التوبة صلاحا لأمته، ومفتاحا لأبواب رحمته، ومصباحا يهديهم أضواءه إلى معرفته(2)، وجناحا يتوصلون به إلى رضوانه وكرامته، فاستنقذهم بها من عوارض الآثام، [وأسبلهم بسببها](3) الوثيق من غوامض الحرام، وأخرجوا من عمايا المسالك، وجنايا المعاطب والمهالك، ومدّ عليهم بها من رحمته ظلا ظليلا، ونعمة ذلّلت قطوفها تذليلا، فهي منار الفوز لمن وفقه الله لفعلها، وشعار النجاة لمن تمسّك بحبلها.
فاعتقادها فرض لا يحال لمن خلصت أعماله، وغنم لمن وفق أن يحسن منقلبه ومآله، فلا وسيلة عند الله أقرب منها إلى النجاة من النار، ولا ذريعة أشفع منها إلى التخلّص إلى دار البوار، فيها تمحيص الكبائر من الذنوب والصغائر المرتكبة من المآثم والحوب، فهي الحجاب المانع من العذاب، والباب الشارع للرحمة عند الانقلاب، فمن وفّقه الله لاعتقادها سلم من المهالك، ومن رزقه الله حسن اعتماده أدرك البغية حين الإدراك، واستمسك بالعروة الوثقى، وارتقى في درج الفوز إلى أشرف مرقى، واغتنم رضى خالقه في يوم القضاء والفصل، وفاز بالظفر، والعطاء والجزل(4)، فللّه على من لزمه التكليف، وعمَّه الجهل
(1) زيادة من ث.
(2) ث: مغفرته.
(3) ث: "واستلبهم بستها"، وبعدها بياض بمقدار كلمة.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: الجزل.