الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٢والتسويف، نعمة صغرت في جنبها النعم، وقسمة استحقرت عندها العطايا والقسم، إذا كان تقدّست أسماؤه، وتعالى كبرياؤه، تكفل بقبولها من العباد، ووعدهم بها بالغفران يوم المعاد، وجعلها ممحاة لسيئاتهم، ومتماة لعلو درجاتهم، وأنزل في ذلك آيا موجبا لهم العفو عما كانوا من السيئات يعملون، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّآتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى:25]، وكان فيما تفضل به عليهم في هذه الآية من القبول لتوباتهم، والعفو عما فرط من سيئاتهم، لهم كفاية ومقنع، ووفاية ومستمع في عفو الله تعالى عنهم فيما اجترموه(1)، ومحو(2) ما أتوه من الذنوب واكتدحوه؛ لأن اللفظ ونفس الآية المنزلة عام مجمل، وحكم الكبائر والصغائر فيها داخل، فقضى(3) عليهم (خ(4): لهم) - عز وجل - في كتابه بما هو أقرب إلى رحمته، وأسرع في رجائهم لعفوه ومغفرته.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:135]، فذكر في هذه الآية جميع الفواحش، والظلم، والإصرار الذي هو رأس الإثم بما أتوه من ذلك، وارتكبوه(5)، على الخطأ والعمد، اجترحوه واحتقبوه، ثم أتوه بالتوبة التي جعلها للذنوب كفارة، وللسيئات غطاء
(1) ث: أخرجوه.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: نحو.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: فقص.
(4) زيادة من ث.
(5) ث: وركبوه.