قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤

والتوبة: أن يكون العبد نادما على ما مضى، مجمعا على أن لا يعود، ووجل القلب فيما بين ذلك، يكون من ذنوبه على يقين، ومما أحدث من الأمر على وجل، لا يدري مقبول منه أو مضروب به وجهه. وقال: ليس بين العبد وبين العلم إلا أن يسكن التقوى القلب، فإذا سكن التقوى القلب، نزل العلم إلى وعائه، ألا وإن لكل شيء وعاء، ووعاء العلم التقوى، وتفسير التقوى: القيام بأمر الله والانتهاء عما يكره الله. وقال: لو أيقن الناس باليقين الشافي أن لله نارا يعذب بها العصاة؛ لما عصوه فرقا، ولتوسلوا إلى رضاه بتلف النفوس.

مسألة: ويوجد أن تفسير: "أستغفر الله الشرعية": ربِ لا أعود إلى الذنب الغوية، رب استر.

مسألة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خيار أمتي الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا»(1).

قلت: فأي حال تقبل توبة العبد؟ قال: ما لم يحضره الموت، لقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ [النساء:17]، قبل أن ينزل بهم الموت، لقوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ /6/ يَعْمَلُونَ السَّيِّ‍آتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء:18]، والتوبة مقبولة ما لم يحضر الموت.

وقد روي في الحديث أقاويل في التوبة، وأقرب ما قيل: «إن الله يقبل توبة

(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الصلاة، رقم: 4481؛ وهناد بن السري في كتاب الزهد، رقم: 691، 2/ 363؛ والأصبهاني في حلية الأولياء، 7/ 232.

٤٬١٢٣ / ٣٦٬٧٥٥