قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣

لاستقاموا مقامهم، لأنّهم قد عُرفُوا في الملكوت، والملائكة تستحي منهم، فإذا نادوني؛ كشفت ضرهم، وإذا سألوني؛ سمعت قولهم، يا عيسى، ليس كل من قال: "إني تائب"؛ كان تائبا، التائب عندي: المبغض للمعصية كما أحبها، النائح على ذنبه، النادم على فعله، الحزين على صنعه، المنكس رأسه لدى الخاضع عند ذكره، الوجل القلب عند تلاوة القرآن(1)، يظن أن ذنوب العالمين كلها عليه، وأنّ معاصي الخلق كلها كسبها وحده، فإذا ذكر احتنى، وإذا وعظ انتهى، وإذا سئل استحى، قصيرة ألسنتهم عابسة خاشعة أبصارهم، متقاربة خطاهم، ذليلة أنفسهم معلقة قلوبهم، مقشعرة جلودهم، كأن القيامة خلقت لهم وحدهم، وكأن النار أعدت لهم، كأنما قيل لهم: أنتم في النار، فهم الوجلون الخائفون المشفقون، يا عيسى: أولئك في كتابي ممدوحون، وتحت العرش مشهورون، وفي الملكوت معروفون، فبعزتي أقسمت أن لا أدع لهم حاجة إلا قضيتها، ولا طلبة إلا أعطيتهم إياها، أسهل لهم الطريق إلى يوم القيامة حتى يقولوا: ربنا لو علمنا أن القيامة سبب القدوم عليك أولئك أهل محبتي، يا عيسى: رغب بني إسرائيل في التوبة، فإن التائب إذا ناداني لبيته، وإذا سألني أعطيته، سهلت لهم الطريق، وأقمت لهم المنهاج، أولئك أهل رضائي، وأهل منازل التقوى، يا عيسى: أقسمت بعزتي أن أغفر لهم ولو أتوني بذنوب أمثال(2) الجبال عظمها؛ أولئك من الساعة مشفقون.

مسألة من الأثر: قال: إذا لم تكن للتوبة علامة في الجوارح أسرع رجعتها،

(1) هكذا في النسختين.

(2) ث: كأمثال.

٤٬١٢٢ / ٣٦٬٧٥٥