الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤منه؛ فعلى هذا يكون، [وإلا](1) فليس هو من التوبة في شيء على حال في الأصل، وربما دل عليها في حق من كان منه على من جاز له العدل، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: والتوبة إقلاع المذنب عن ذنبه، والندم عليه بقلبه، والتوبة منه إلى ربه، والاستغفار من ذلك بلسانه، والاعتقاد لترك العود إلى عصيانه.
قال غيره (ولعله أبو نبهان): الله أعلم، والذي عندي في الندم: أنه هو المقتضي في كونه لما بعده من الاستغفار، والتوبة إلى الله، والعزم على ترك العود لمثله مادام في هذه الدار؛ فهي له بالجزم ثمرة، ولا شك فيه أنه فرع لأصل العلم بالذنوب في الحال، مع المعرفة بما به يرجع في المآل، ولابد للمذنب في توبة إلى أنه يكون على قلبه، ولا من أن يستغفر الله بلسانه في كل ما يكون من ذنوبه في إعلانه، وإلا فما لم يظهره من فساده؛ فالرجوع عنه مجز له في السريرة من فؤاده، والإقلاع من الشيء: هو الكف عنه والترك له لا غيره، فاعرفه، فإن دعائم التوبة أربع، كلهن عن أصل واحد فيما به أقطع، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ العبد ليعمل الذنب، فإذا [ذكره أحزنه](2)، وإذا نظر الله إليه قد أحزنه؛ غفر له ما ضيع قبل أن يأخذ من كفارته بلا صلاة ولا صيام»(3).
قال غيره: إذا كان ندمه يؤديه إلى التوبة، وأنه تائب، وأنه ليؤدي جميع ما
(1) زيادة من ث.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: اذكر حزنه.
(3) أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قريب دون قوله: «بلا صلاة ولا صيام»، رقم: 2139.