الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٣بالذنب توبة؟ وما معنى ما قيل: إن دعائم التوبة أربعة، ولا يكون توبة دونهن؟ أيكون ذلك خاصا فيما بين العبد وبين ربه؟ أو يكون هذا فيما بين العبد من الأحكام الظاهرة؟ أم كيف تفسيره؟
قال غيره (ولعله أبو نبهان): لم أجد لها جوابا، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «الندم توبة»(1)، وهذا ما لا قول فيه إلا ثبوته، ولعل المراد به: أن من ندم على ذنبه؛ رجع عنه إلى ربه، فاستغفره، وتاب إليه، فعزم أن لا يعود لمثله، وهذه هي الدعائم الأربع التي لا يصح إلا بها مع الدينونة بأداء ما قد لزمه من أجله، فإن مجرد الندم لا يخرج عن الإعلان بالاستغفار، والتوبة في عمل الأركان، وما عدا الجهر؛ فالرجوع عنه في السر مجز له عن القول باللسان، فصح في الندم أنه توبة لما به من دعاء إليها، وحث نفس من به عليها، وإلا؛ فليس هو إلا من أحد أركانها، ولابد فيها من أن يكون بتمامها، فلا صحة لها عند الله في أحكامها، وكفى بالقرآن، والسنة، والإجماع دليلا على ما في هذا البيان، إلا أن يكون فيما بينه وبين العباد، فإن له وعليه معهم في رجوعه عما به من الفساد /9/ ما قد أظهره من قوله لفظا يأتي على ما يجزيه في ظاهر الحكم في موضع التحريم والاستحلال، لا ما عليه أن يعتقده في باطنه؛ لأنه من الغيب في العلم، وليس لهم ولا عليهم من أمره إلا ما أظهر لا ما بطن عن علمهم فاستتر؛ فإن ذلك إلى الله لا غيره في شره أو خيره.
وأما الاعتراف على ما أريد به من الرجوع عنه في نفس التوبة إلى الله تعالى
(1) أخرجه ابن ماجة، كتاب الزهد، رقم: 4252؛ وأحمد، رقم: 3568؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 1465.